الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
109
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
- إليهم ، واخترتموهم لبعض الأعمال التي لا يقدرون عليها فلا تفعلوا ذلك ، بل عليكم أن تعملوا شيئا آخر مكان هذا العمل الغير العقلائي ، وهو أن تقوموا بالإنفاق على مأكلهم وملبسهم ومسكنهم حتى يبلغوا سن الرشد ، فإذا بلغوا هذه المرتبة ، وحصلت لديهم البصيرة الكافية أعطوهم ما شئتم ، وانتخبوهم لما تريدون من الأعمال . وهذا في الواقع درس اجتماعي كبير يعلمه القرآن لنا حيث ينهانا عن تشغيل من لا يقدر على بعض الأعمال فيها ، وذلك بدافع مساعدتهم وتحت تأثير الإشفاق والعاطفة ، لأن هذه الأعمال وإن كانت تنطوي على بعض الأرباح القليلة ، ولكنها من الممكن أن تجر على المجتمع أضرارا وويلات كبيرة ، فلابد إذن من إدارة أمور هذه الطائفة من المجتمع عن طريق تقديم المساعدات الغير المعوضة إليهم أو تشغيلهم في أمور سهلة وصغيرة . من هنا يتضح أن بعض قاصري النظر يختارون الضعفاء والقصر لبعض المسؤوليات التبليغية والدينية إرفاقا بهم وإشفاقا عليهم وهذا لا شك من أضر الأعمال ، وأكثرها بعدا عن العقل والمنطق الصحيح . 3 أموالكم قوام لكم : ثم أن القرآن الكريم يصف الأموال المذكورة في مطلع الآية الحاضرة بقوله : التي جعل الله لكم قياما هو تعبير جميل ورائع جدا عن الأموال والثروات ، فهي قوام الحياة الناس والمجتمع ، وبدونها لا يمكن للمجتمع الوقوف على قدميه ، فلا يصح إعطاؤها إلى السفهاء والمسرفين الذين لا يعرفون إصلاحها ، بل ربما أفسدوها وأتلفوها وألحقوا بسبب ذلك أضرارا كبيرة بالمجتمع . ومن هذا التعبير نعرف جيدا ما يوليه الإسلام من الاهتمام بالأمور والشؤون الاقتصادية والمالية ، وعلى العكس نقرأ في الإنجيل الحاضر : " فقال يسوع